الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
75
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وأمكنتها ، وكلما أراد اللَّه منها وبها ولها من بدئها إلى الاستقرار في الدارين . والابتداع الثاني : هو خلق الأرواح وإخراجها من العدم إلى الوجود . . . وفي الابتداع الثاني تميّز المؤمن من الكافر » « 1 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الإبداع والخلق يقول الشريف الجرجاني : « قيل : الإبداع تأسيس الشيء عن الشيء ، والخلق إيجاد شيء من شيء . قال اللَّه تعالى : ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) « 2 » ، وقال : ( خَلَقَ الْإِنْسانَ ) « 3 » . والإبداع أعم من الخلق ، ولذا قال : ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) وقال : ( خَلَقَ الْإِنْسانَ ) ، ولم يقل بديع الإنسان » « 4 » . [ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الإبداع والتكوين يقول الشريف الجرجاني : « الإبداع : إيجاد شيء غير مسبوق بمادة ولا زمان كالعقول ، وهو يقابل التكوين [ الابتداع ] لكونه مسبقا بالمادة والإحداث لكونه مسبقا بالزمان . والتقابل بينهما تقابل التضاد إن كانا وجوديين : بأن يكون الإبداع عبارة عن الخلوّ عن المسبوقية بمادة ، والتكوين عبارة عن المسبوقية بمادة . ويكون بينهما تقابل الإيجاد والسلب إن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا ، ويعرف هذا من تعريف المتقابلين » « 5 » . [ قول على قول ] : يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني في قول بعضهم : ( ليس في الإمكان أبدع مما كان ) :
--> ( 1 ) الشيخ علي حرازم ابن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 2 ص 117 . ( 2 ) البقرة : 117 . ( 3 ) النحل : 4 . ( 4 ) الشريف الجرجاني - التعريفات - ص 6 . ( 5 ) المصدر نفسه - ص 5 .